حسن بن سليمان الحلي
151
المحتضر
ثمّ جمع النّاس ( 1 ) وبلغ أباه كلامه ، فلمّا انصرف إلى أبيه ( عليه السلام ) نظر إليه فما ملك عبرته أن سالت على خدّيه ، ثمّ دعاه ( 2 ) فقبّل بين عينيه فقال ( 3 ) : بأبي أنت واُمّي ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 4 ) ( 5 ) . [ 162 ] وروى فيه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ جبرئيل نزل عليّ وقال : إنّ الله - تبارك وتعالى - أمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيباً على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك ، وأمر ( 6 ) جميع الملائكة أن يسمعوا ( 7 ) ما تذكره ، و [ الله ] يوحي إليك [ يا محمد ] أنّ من خالفك في أمره فله ( 8 ) النّار وأنّ من أطاعك فله الجنّة . فأمر النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منادياً ينادي ( 9 ) بالصلاة جامعة . فاجتمع النّاس وخرج حتّى علا ( 10 ) المنبر ، فكان ( 11 ) أوّل ما تكلّم به : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمين الرحيم . ثمّ قال : أيّها النّاس ! أنا البشير وأنا النذير وأنا النبي الاُمّي ، إنّي مبلغكم عن الله - تعالى - في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو عيبة علمي ( 12 ) ، وهو الذي انتجبه ( 13 ) الله من هذه الاُمّة واصطفاه وهداه [ وتولاه ] ، وخلقني وإيّاه من طينة واحدة ( 14 ) ففضّلني ( 15 ) بالرسالة وفضّله بالتبليغ عنّي ، وجعلني مدينة العلم وجعله
--> ( 1 ) في المصدر : « بالناس » . ( 2 ) في المصدر : « استدناه » . ( 3 ) في المصدر : « وقال » . ( 4 ) آل عمران / 34 . ( 5 ) الأمالي للطوسي : 103 المجلس 4 حديث : 13 . ( 6 ) في المصدر : « ويأمر » . ( 7 ) في المصدر : « تسمع » . ( 8 ) في المصدر : « دخل » . ( 9 ) في المصدر : « فنادى » . ( 10 ) في المصدر : « رقى » . ( 11 ) في المصدر : « وكان » . ( 12 ) في المصدر : « العلم » . ( 13 ) في المصدر : « انتجبه » . ( 14 ) لا يوجد في المصدر : « من طينة واحدة » . ( 15 ) في المصدر : « وفضّلني » .